حسن حسين
14
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
وعارض أبو بكر حجة الحمودي « 1 » وبذل جهدا مضنيا في معارضة البوصيري وكان ابن حجة شاعرا مسترسلا ومؤلفا ، وشعره مملوء بأوجه البلاغة ، وشهرته بدأت بمعارضته لقصيدة الإمام البوصيري ( البردة ) فيقول : لي في ابتداء مد حكم يا عرب ذي سلم * براعة تستهل الدمع في العلم باللّه سربى ، فسربى طلقوا وطني * وركبوا في ضلوعي مطلق السقم أما عائشة الباعونية « 2 » فقد حاولت معارضة البوصيري في قصيدة لها حيث تقول : في حسن مطلع أقماري بذى سلم * أصبحت في زمرة العشاق كالعم أقول والدمع جار جار في مقلتي * والجار جار يعذل فيه منهم يا سعد ان أبصرت عيناك كاظمة * وجئت سلعا فسل عن أهلها القدم ولا يفوتنا أن نشير إلى تأثر البوصيري في بردته بابن الفارض « 3 » في قصيدته التي يقول فيها : هل نار ليلى بدت بذى سلم * أم بارق لاح في الزوراء فالعلم أرواح نعمان هلا نسمة حمرا * وماء وجرة هلا نهلة بفم
--> ( 1 ) هو أبو المحاسن تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد اللّه الحموي الأرزاري ، ولد في حماة سنة 767 ه ، وتنقل في طلب العلم بين الموصل ودمشق والقاهرة . ( 2 ) هي الشيخة أم عبد الوهاب بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين بن خليفة الباعونية الدمشقية ، ولدت في دمشق وحفظت القران الكريم وكان عمرها ثمان سنوات ، تلقت العلم على يد إسماعيل الخوارزمي ، ثم رحلت إلى مصر وتلقت هناك حظا وافرا من العلوم ، وأجيزت بالأفتاء والتدريس ، وقد كانت عالمة فاضلة وأدبية بارعة وشاعرة مجيدة . ( 3 ) ابن الفارض هو حفص بن عمر بن أبي الحسن الحموي الأصل المصري المولد والدار ، سمى بسلطان العاشقين ، من أسرة فقيرة ، بدأ حياته الصوفية بالاعتكاف والتعبد في جبل المقدم ، كان كثير العبادة ، أما الفن الشعري لابن الفارض فشعره عذب أنيق ، والرمزية فيه ، وتدور أغراض ابن الفارض على الحب الإلهي الذي يقوم على الاتحاد أي الاعتقاد بأن جميع مظاهر الوجود متساوية في الشرف والقيامة لأنها في الحقيقة تمثل جوانب من الألوهية .